CELEBRITIES- عائشة بوزرار –
نجح المخرج سعيد حميش في فيلمه السينمائي “البحر البعيد” في محاكاة تجربته الشخصية، وتقاسمها مع حضور العرض ما قبل الأول لعمله الجديد مساء الثلاثاء 20 يناير 2025 بقاعة سينما “ميغاراما” بالدار البيضاء.
“البحر البعيد”.. محاكاة لتجربة المخرج الشخصية
يصور الفيلم كيف غادر المخرج المغرب في صغره للالتحاق بوالده في جنوب فرنسا، حيث اشتغل في حقول الكروم. وهي تجربة مبكرة من الاغتراب تركت آثارا عميقة في نفسه، ما جعله ينسج خيوط قصة فيلمه الروائي الثاني “البحر البعيد” بعمق إنساني.
أما قصة فيلم “البحر البعيد” فتدور حول شاب مغربي يدعى “نور”، يصل إلى مدينة مرسيليا الفرنسية بحثا عن حياة أفضل. وهي شخصية بمثابة محور قصصي يتأرجح بين رغبته في الانتماء إلى ثقافة جديدة والمحافظة على روابطه مع وطنه، مما يضعه في صراع دائم بين الأزمنة.
وهنا، لا تقتصر الهجرة على كونها المحرك المركزي للفيلم بل تتجلى عبر الزمن الذي يعيد خلط المسارات ويجمع مجموعة من الأصدقاء. بعضهم يرحل، وآخرون يختفون، بينما يرتبط آخرون بعلاقات زواج غير قائمة على الحب، بل بغرض الحصول على وثائق الإقامة.
وإضافة إلى “نور” تظهر شخصيات أخرى على غرار فاضلة، حسين، وخالد، إذ تسلط الضوء على جوانب مختلفة من تجربة المنفى: من الأحلام المجهضة إلى التنازلات الضرورية للبقاء، وصولا إلى الانكسار أمام قسوة الواقع.
حضور بارز للموسيقى في فيلم “البحر البعيد”
لم يخل فيلم “البحر البعيد” من الموسيقى، من خلال استماع ” نور” و”الحسين” معا إلى صوت الشاب نصرو وهو يؤدي أغنيته الشهيرة “نديرك أمور صافي بليزير “، في إشارة واضحة لحالة الضياع والتناقضات التي يعيشها الصديقان.
كما يستحضر الفيلم حادث اغتيال الشاب حسني، من خلال تقديمه كلمحة عابرة في نشرة الأخبار، مما يفوت فرصة تقديم لحظة مؤثرة وفعالة في سياق تطور القصة، إضافة إلى توظيف موسيقى بلمو مسعود التي تمزج بين الإيقاعات الشعبية والآلات الغربية.
الغربة قدر مشترك وجرح جماعي لدى شخوص فيلم “البحر البعيد”
يخلص الفيلم إلى أن الغربة تعد قدرا مشتركا بين المغاربة، وجرحا جماعيا يعبر عن مصير أجيال متعاقبة تتكرر معها الخيبات والأحلام المجهضة والأوجاع المكتومة. فقد نجح المخرج سعيد حميش في تصوير حكايات شخوص غامرة عن الضياع والأمل المفقود، وتلاشي الصداقات تحت ضغط الزمن والحدود المفروضة.
جدير بالذكر أن بطولة “البحر البعيد” من تشخيص الممثلين أيوب كريطع ونسرين الراضي إلى جانب آنا موكاليس وكريكوار كولان.




